الشيخ الطبرسي
424
تفسير مجمع البيان
للمشركين ، عن ابن عباس . وفي هذا دلالة على أن مظاهرة المجرمين ، جرم ومعصية ، ومظاهرة المؤمنين طاعة . وإنما ظاهر موسى عليه السلام من كان ظاهره الإيمان ، وخالف من كان ظاهره الكفر . وجاء في الأثر : أن رجلا قال لعطاء بن أبي رباح : إن فلانا يكتب لفلان ، ولا يزيد على كتبه دخله وخرجه ، فإن أخذ منه أجرا كان له غنى ، وإن لم يأخذ اشتد فقره ، وفقر عياله ! فقال عطاء : أما سمعت قول الرجل الصالح ( رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) . ( فأصبح ) موسى في اليوم الثاني ( في المدينة خائفا ) من قبل القبطي ( يترقب ) أي : ينتظر الأخبار في قتل القبطي ، عن ابن عباس . يعني أنه خاف من فرعون وقومه ، أن يكونوا عرفوا أنه هو الذي قتل القبطي ، فكان يتجسس ، وينتظر الأخبار في شأنه ( فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه ) معناه : إن الإسرائيلي الذي كان قد خلصه بالأمس ، ووكز القبطي من أجله ، يستصرخ موسى ، ويستعين به على رجل آخر من القبط ، خاصمه . قال ابن عباس : لما فشا أمر قتل القبطي ، قيل لفرعون : إن بني إسرائيل قتلت منا رجلا . قال : أتعرفون قاتله ، ومن يشهد عليه ؟ قالوا : لا . فأمرهم بطلبه . فبينا هم يطوفون إذ مر موسى من الغد ، وأتى ذلك الإسرائيلي يطلب نصرته ، ويستغيث به . ( قال له موسى إنك لغوي مبين ) أي : ظاهر الغواية حيث قاتلت بالأمس رجلا ، وتقاتل اليوم الآخر . ولم يرد الغواية في الدين . والمراد أن من خاصم آل فرعون مع كثرتهم ، فإنه غوي أي : خائب فيما يطلبه ، عادل عن الصواب ، فيما يقصده . ( فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ) معناه : فلما أخذته الرقة على الإسرائيلي ، وأراد أن يدفع القبطي الذي هو عدو لموسى والإسرائيلي عنه ، ويبطش به أي : يأخذه بشدة ، ظن الإسرائيلي أن موسى قصده لما قال له : ( إنك لغوي مبين ) فقال : أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ، عن ابن عباس ، وأكثر المفسرين . وقال الحسن : هو من قول القبطي ، لأنه قد اشتهر أمر القتل بالأمس ، وأنه قتله بعض بني إسرائيل . ( إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض ) أي : ما تريد إلا أن تكون عاليا في الأرض بالقتل والظلم . قال عكرمة والشعبي : لا يكون الانسان جبارا حتى يقتل نفسين بغير حق . ( وما تريد أن تكون من المصلحين ) ولما قال الإسرائيلي ذلك ،